مؤسسة آل البيت ( ع )
115
مجلة تراثنا
وهذا لا يعني أن جميع ما في التهذيب أو الإستبصار من تأويل هو بهذه المثابة ، كما يعلم من مراجعة فتاوى ابن إدريس الحلي في السرائر ، ولكن الإنصاف اقتضى التنبيه على وجود الكثير من التأويل الذي لم يغادر الوصف المذكور . هذا ، وجدير بالإشارة هو أن الشيخ الطوسي ( قدس سره ) لا يذكر الأخبار المختلفة في أوائل أبواب كتابيه التهذيب والاستبصار أبدا ، وإنما يستفتحها دائما بالأحاديث المتفقة التي هي في الواقع مستند الشيخ المفيد في المقنعة ، ثم يذكر بعد ذلك بعض ما خالفها من الأخبار ، ثم يؤول تلك الأخبار بما يتفق ودلالة ما قدمه قبل ذلك من الأخبار المتفقة . وعلى هذا فهو لا يحتاج إلى ذكر مؤيدات التأويل من الأثر بعده ، بل تكفي الإحالة في ذلك إلى ما في أوائل الأبواب ، ولكنه مع هذا لم يترك تأويلاته في الغالب بلا شاهد جديد مضاف . وهذا مما ينبغي الالتفات إليه في مقام معرفة قوة التأويل الموقوفة على معرفة رتبة مؤيداته ، وعليه سيكون تقييم التأويل بالنظر إلى شواهده اللاحقة غير مجز ما لم يتم النظر إلى مؤيداته السابقة . بل وحتى النظر إلى كلا القسمين غير كاف في المقام ، لاحتمال وجود مؤيدات أخر في باب آخر من التهذيب كما سنبينه بعد قليل . وإذا لوحظ منهجه في الاختصار كما تقدم علم أيضا بأن ما ذكر من مؤيدات وشواهد لصحة التأويل لا يدل على عدم وجود نظائرها في غير التهذيب ، لما مر من أنه ليس من طريقة الشيخ ذكر جميع ما استقصاه من الأخبار المتفقة .